حتى
لا تكن المواسم حصادًا للمحتالين
نشهد
اليوم، أثناء تصفحنا للمواقع الإلكترونية، أسواقًا مفتوحة على مدار الساعة، بل على
مدار الثانية! قد تشاهد يوميًا، كأي متابع، قصصًا وإعلانات تُعرض أمام عينيك لسلع
مختلفة. وليس طرح هذه السطور لأقول لك إنك عميل مستهدف لتجار أبدعوا في الوصول
إليك، بل أكتب هذه السطور لأخبرك بأنك قد تكون ضحية لنصابٍ محتال إن لم يكن لديك
الوعي الكافي بالتجارة الإلكترونية الآمنة. أتى نظام التجارة الإلكترونية في
توقيتٍ تشهد فيه الأنماط التجارية العالمية تغييرًا كبيرًا نحو التعاملات الإلكترونية؛
لذا اهتم النظام بتعزيز موثوقية التعاملات في هذه السوق الضخمة. فمزاولة نشاط
التجارة الإلكترونية في المملكة بشكلٍ رسمي يتطلب:
·
وجود سجل
تجاري أو وثيقة عمل حر سارية المفعول.
·
وجود
حساب بنكي تجاري مرتبط برقم السجل التجاري أو بهوية صاحب العمل الحر.
مع ضرورة
توثيق المتاجر الإلكترونية عبر منصة المركز السعودي للأعمال الاقتصادية، التي تُعد
المنصة الوحيدة المعتمدة لتوثيق المتاجر الإلكترونية في المملكة، حيث أن النظام لم
يفرق بين التاجر والممارس.
ومن أهم
النقاط الوقائية التي جاءت لحفظ حقوق المستهلك، ولتأكيد موثوقية التاجر وشفافيته،
ضرورة توفر وسائل تواصل مع العملاء، وتوفير محادثات فورية، وكذلك الإفصاح عن الوقت
المحدد للتوصيل قبل إتمام عملية الشراء، وتوفير وسائل دفع إلكتروني رسمية مرتبطة
بالنشاط التجاري، واستخدام اللغة العربية في المحادثات الفورية، مع توفير آلية تمكّن
العميل من تقديم شكواه، والإفصاح عن الوقت المحدد لمعالجة الشكوى، ووجود سياسة
واضحة للمتجر الإلكتروني كما يجب على التاجر أو ممارس العمل الحر أن يفصح في متجره
الإلكتروني عن البيانات الأساسية، مثل اسمه أو بيانٍ مميزٍ له، وعنوانه؛ ليسهل
الوصول إليه وتطبيق أحكام نظام التجارة الإلكترونية. كما تقع على عاتق التاجر أو
ممارس العمل الحر مسؤولية الالتزام بحماية بيانات المستهلك الشخصية وخصوصيته،
وتحمل المسؤولية الكاملة عن المحافظة عليها.
فحتى لا
تكون، أيها القارئ الكريم، في ظرف ثانية ضحيةً لمحتال! عليك التأكد من توافر
الاشتراطات اللازمة، ومن المعلومات الخاصة بالتاجر أو الممارس قبل إتمام عملية
الشراء. وذلك لأن الغفلة قد تجعلك تحقق أهدافًا مرجوة لأولئك الذين يقتاتون أموال
الناس بغير وجه حق. كما لا يخفى عليك أنه إن لم تقم بالوقاية اللازمة فستضطر
لاحقًا لحماية حقك، وقد يتعذر عليك توفير البيانات اللازمة للإبلاغ الجهات
الرسمية. فكيف ستشتكي ممن احتال عليك، وهو ينتحل رقمًا ليس له، ومتواطئ مع آخرين،
جعلوا الحساب البنكي وعاءً لهم، واسم شخصٍ آخر واجهةً ومعرّفًا لهم؟ ولذلك فإن
الوعي بمتطلبات نظام التجارة الإلكترونية والتحقق من موثوقية المتجر قبل إتمام عملية
الشراء يظل الضمان الحقيقي لحمايتك، وإغلاق الطريق أمام كل من يحاول استغلال
المواسم للإضرار بالآخرين.